السيد نعمة الله الجزائري

224

الأنوار النعمانية

الحكم بن العاص وولده مروان والحارث بن الحكم ووجّه عما له في أمصار يمن وكان فيمن وجه عمر بن سفيان بن المغيرة بن أبي العاص بن اميّة إلى مشكان والحارث بن الحكم إلى المدائن فأقام بها مدّة يتعسّف أهلها ويسيء معاملتهم فوفد منهم إلى عثمان وفد شكوه اليه واعلموه بسوء ما يعاملهم به واغلظوا عليه في القول فولي حذيفة بن اليماني عليهم وذلك في آخر ايّامه فلم ينصرف حذيفة بن اليماني عن المدائن إلى أن قتل عثمان واستخلف علي بن أبي طالب صلوات اللّه وسلامه عليه فأقام حذيفة عليها وكتب اليه : بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد اللّه علي أمير المؤمنين عليه السّلام إلى حذيفة بن اليماني سلام عليك ، اما بعد فأني قد وليت ما كنت تليه لمن كان قبلي من صرف المدائن وقد جعلت إليك اعمال الخراج والرستاق وجباية أهل الذمة فاجمع إليك ثقاتك ومن أحببت ممّن ترضى دينه وأمانته واستعن بهم على اعمالك فانّ ذلك أعزّ لك ولوليّك وأكبت لعدوك وانّي آمرك بتقوى اللّه وطاعته في السر والعلانية وأحذرك عقابه في المغيب والمشهد وأتقدم إليك بالإحسان إلى المحسن والشدّة على المعاند ، وآمرك بالرفق في أمورك واللين والعدل على رعيتك فإنك مسؤول عن ذلك وانصاف المظلوم والعفو عن الناس وحسن السيرة ما استطعت واللّه يجزي المحسنين ، وآمرك ان تجبي خراج الأرضين على الحق والنصفة ولا تتجاوز ما تقدمت به إليك ولا تدع منه شيئا ولا تبتدع فيه أمرا ثم اقسمه بين أهله بالسوية والعدل واخفض جناحك لرعيتك وواس بينهم في مجلسك وليكن القريب والبعيد عندك في الحقّ سواء واحكم بين الناس بالحق وأقم فيهم بالقسط ولا تتّبع الهوى ولا تخف في اللّه لومة لائم فانّ اللّه مع الذّين اتّقوا والذين هم محسنون وقد وجّهت إليك كتابا لتقرأه على أهل مملكتك ليعلموا رأينا فيهم وفي جميع المسلمين فاحضرهم واقرئه عليهم وخذ البيعة لنا على الصغير والكبير منهم ان شاء اللّه تعالى . قال : فلما وصل عهد أمير المؤمنين إلى حذيفة جمع الناس فصلى بهم ثمّ امرهم بالكتاب فقرأ عليهم وهو بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد اللّه علي أمير المؤمنين عليه السّلام إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين سلام عليكم فانّي احمد اللّه إليكم الذي لا إله إلا هو واسئله ان يصلي على محمد وآله صلّى اللّه عليه وآله . امّا بعد فانّ اللّه تعالى اختار الإسلام دينا لنفسه وملائكته ورسله احكاما لصنعه وحسن تدبيره ونظرا لعباده وخصّ به من أحب من خلقه فبعث إليهم محمدا صلّى اللّه عليه وآله فعلّمهم الكتاب والحكمة اكراما وتفضلا لهذه الأمّة وادبهم لكي يهتدوا وجمعهم لئلا يجوزوا فلما قضى ما كان عليه ذلك مضى إلى رحمة ربه جميلا محمودا ثمّ ان بعض المسلمين أقاموا بعده رجاين رضوا بهديهما وسيرتهما فأقاما ما شاء اللّه ثمّ توفّاهما اللّه عزّ وجلّ ثم ولّوا بعدها الثالث فأحدث احداثا